الشيخ محمد اليعقوبي

20

فقه الخلاف

من أهل العنوان الأول وتارة يكون عملهم الملاحة في السفن ولهم منازلهم الخاصة على الأرض ويؤيده ورود الملاح في كلا العنوانين . ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال ( ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير ، ولا على المكاري والجمال ) « 1 » وفي مرفوعة الجعفري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ( كل من سافر فعليه التقصير والإفطار غير الملاح فإنه في بيته وهو يتردّد حيث يشاء ) « 2 » . وفي حديث الإمام الرضا ( عليه السلام ) لأبي الصلت الهروي عن رجل انه ( قام يسألني عن الملاح يقصر في السفينة . فقلت : لا ، لان السفينة بمنزلة بيته ، ليس بخارج منها ) « 3 » . 2 - إمكان إدخال ( من بيوتهم معهم ) في ( من عملهم السفر ) لأنهم كذلك خارجاً باعتبار تنقّلهم المستمر مع اختلاف مدة المكث بين التنقلات . لكن كلًا من الوجهين غير تام فان ورود الملاحين في كلا العنوانين تابع لاختلاف اللحاظ فان الملاح في السفن الكبيرة والمستعملة للأسفار الطويلة يتخذ بيته فيها ويصطحب عائلته ويجهّزها بما يحتاج بيت الأسرة فهو حينئذٍ ممن بيوتهم معهم ، وقد لا يكون الملاح كذلك وإنما يكون عمله فقط في الملاحة ويعود إلى أهله عند انتهاء كل سفرة فيكون ممن عمله السفر . وأما الثاني فلأن الاعتبار والمعنى اللغوي لا يساعد عليه لأن من كان بيته معه فإنه لا يصدق عليه السفر فهو خارج موضوعاً واشتراط عدمه لقصر الصلاة من باب تحقق الموضوع لا الحكم خلافاً لغيره من الشروط ، أما الآخر فإنه فعلًا وهو عمله . الملاحظة الثانية : يوجد خلاف بين الفقهاء في اعتبار تكرّر السفر كشرط للصلاة التمام فاشترط بعضهم المرتين وبعضهم الثلاث واكتفى آخرون بالمرة ما

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 11 ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 11 ، ح 11 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : أبواب صلاة المسافر ، باب 8 ، ح 3 .